السيد محمد تقي المدرسي
79
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الاسلام يريد ان يجعلك تندفع وتحاول ان تصلح ما بينك وبين أبناء المجتمع ، فإذا رأيت صدودا ا منعا أو قطيعة من قبل الآخرين ، فحاول ان تبادر بالخير إليهم . ان هذا الاحساس الذي ينبع من ذات الانسان هو الذي يجعل المجتمع الاسلامي مجتمعا حيويا ، لذلك يؤكد الإمام علي ( ع ) على هذه الفكرة ويضيف : " ولا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك " . ان هذا المستوى يأمرك الاسلام بان تحافظ على مشاعر اصدقائك . فإذا رأيت رجلا يعاادي صديقا من اصدقائك فلا تقرب إلى ذلك الرجل لان ذلك جفاء لصداقتك مع صديقك " . إذا رأيت فعلا حسنا عند أخيك أو قبيحا فاعطه النصيحة محضا دون تشويه أو تضليل ، ودون زيادة أو نقيصة . " وساعده على كل حال ، وزل معه حيث زال ، ولا تطلبن مجازاة أخيك وان حثا التراب بفيك " " وجد على عدوك بالفضل ، فإنه احرى للظفر " . اي حتى إذا كان هناك عدو لك فحاول ان تجود عليه بالفضل طالما انه لم يعلن الحرب وشهرالسيف عليك . " وتسلم من الدنيا بحسن الخلق وتجرع الغيظ ، فاني لم ار جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا الذ منها مغبة . ولا تصرم أخاك على الثياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ولين لمن غالظك فإنه يوشك ان يلين لك " . إذا رأيت من أخيك ما لا يحمد واردت ان تقاطعه فقبل ذلك اذهب اليه وعاتبه فإذا لان فلن له ، اما إذا بقي على تلك الاخلاق غير الحميدة فيمكنك ان تقاطعه . انظروا إلى هذه التعاليم ، وتدبروا فيها . . انها تهدف إلى خلق الحيوية الذاتية داخل المجتمع المسلم . وليس فقط جمع أبناء المجتمع إلى بعضهم ، انما ايجاد الروابط الداخلية الوشيجة بين القلوب ، لتكون هي الحصن لهذا المجتمع .